كتب رئيس التحرير خالد صادق
اكثر من مائتي يوم على ما يسمى زورا وبهتانا بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وفي كل يوم يلوح الاحتلال الصهيوني بالعودة للحرب المكثفة مجددا على القطاع حتى وهو مشغول بعدوانه البربري على ايران لم يهمل غزة حتى وهو مشغول بعدوانه على لبنان لم يهمل غزة لان غزة بالنسبة له البداية اي بداية نكبة سبعة اكتوبر له ولكيانه ويجب أن تكون النهاية اي نهاية الفعل المقاوم ضد اسرائيل و حليفها الامريكي المفتشون باسرائيل.
لذلك لا غرابة أن يلوح الاحتلال مجددا بشن عدوان اكثر دموية على قطاع غزة وذلك لعدة اسباب منها.
اولا لان الاحتلال لم يحقق أهداف عدوانه على القطاع ولم يقض على المقاومة في غزة ولم يرفع اهل غزة ومقاومتها الراية البيضاء ولم يستجلب نتنياهو المأزوم صورة النصر التي يمكن أن يقنع بها الاسرائيليين أنه حقق أهداف العدوان وقضى على مقاومتها.
ثانيا ان نتنياهو لم يستطع تحقيق انتصارات في عدوانه على ايران ولبنان وتكبد خسائر بشرية وعسكرية فادحة ولم يحقق الأهداف المعلنة للعدوان وتدنت حظوظه في الفوز بالانتخابات الاسرائيلية القادمة حسب استطلاعات الرأي الاسرائيلية وهو يعلم أن سبيله الوحيد للفوز بالانتخابات هو تحقيق انتصار حاسم يضمن له استعادة شعبيته المتدنية ويرى أن غزة هى الساحة الأنسب لتحقيق انتصارات خاصة في ظل التزام المقاومة ببنود اتفاق التهدئة الذي يحرقه الاحتلال بشكل يومي ويرفض تطبيق أي بند من بنوده لذلك وحسب رؤيته يمكن له تحقيق انتصار واضح في غزة باعتبارها الحلقة الأضعف مقارنة بإيران ولبنان الاقوى عسكريا ولوجستيا.
ثالثا اسرائيل تزعم أن حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تعيد بناء قدراتها العسكرية لتوجيه ضربات ساحقة للاحتلال الصهيوني وهى تخشى من تكرار نموذج حزب الله الذي أقنعت الاسرائيليين أنها قضت عليه عسكريا بتدمير قدراته واغتيال ابرز قادته فإذا بالحزب يلقن الاحتلال درسا في فنون القتال ويستنزف من قدراته ويجبره على التراجع عن المواقع التي احتلها في جنوب لبنان ويخشى الاحتلال تكرار نفس التجربة في قطاع غزة لذلك هو يسعى لقتل الميت وتدمير المدمر وزيادة المعاناة وتعميق المأساة بشكل لا يتصوره عقل ولا يستسيغه منطق انه قانون النازية والفاشية والبربرية الذي يسلكه الاحتلال للحفاظ على وجوده بأي ثمن كان فكل شيء مباح لأجل الحفاظ على وجوده.
رابعا اسرائيل تلقت اكبر ضربة عسكرية في السابع من منذ أقامة هذا الكيان وهذه الضربة التي يدفع ثمنها إلى اليوم بنيامين نتنياهو وحكومته وحزب الليكود واليمين الصهيوني المتطرف وكل الاتهامات موجهه لنتنياهو بالاخفاق العسكري في السابع من اكتوبر والمطالبة بلجان تحقيق لمحاسبته وتدني فرص فوزه بالانتخابات سببها غزة فبالتالي أصبحت غزة بالنسبة له المقبرة التي دفنت أحلامه وتهدده بإنهاء مستقبله السياسي واليوم يساومونه على إغلاق ملفات الفساد التي تلاحقه في مقابل اعتزاله الحياة السياسية ويطرح اسم غريمه الصهيوني افيغدور ليبرمان بديلا عنه لتمثيل اليمين الصهيوني المتطرف الامر الذي يجعل نتنياهو يشعر أن غزة اسقطت أحلامه إلى غير رجعه وانهت حلم اسرائيل الكبرى لذلك يريد أن يثأر منها ومن شعبها من خلال العودة لسحقها تماما ليثأر لنفسه ولحزبة قبل نهايته .
خامسا هناك اعتقاد سائد لدى الاسرائيليين ان شرارة تحرير فلسطين ستنطلق من قطاع غزة الذي قدم كل هذه التضحيات ولم ينكسر وهو يسطر تاريخا مجيدا خلال حرب التحرير سيبعث هذه الأمة من جديدة للتحرر من عبوديتها وانبعاثها كأمة رائدة ومجيدة تقود العالم بقيمها النبيلة وأخلاقها وعدالتها لذلك نتنياهو يردد دائما أن حرب اسرائيل مع اعدائها هى حرب وجود فأما نحن وأما هم وهو يدافع عن جرائمه البشعة امام دول العالم خاصة الأوروبيين بالقول أنني ادافع عن مصالحكم وبلادكم وعليكم أن تشكرونا على حروبنا على اعدائنا لانها دفاعا عنكم وعن بلادكم وان تقوموا بدعمنا سياسيا وعسكريا حتى نقضى على عدونا المشترك.
اسرائيل تلوح بالعودة لشن عدوان جديد على قطاع غزة وكأن العدوان كان قد توقف بعد اتفاق التهدئة فالقتل مستمر والتدمير مستمر والتهجير مستمر وتوسيع ما يسمى بالخط الاصفر والسيطرة الاسرائيلية على 64/ من مساحة القطاع وحشر اثنين مليون وأربعمائة ألف فلسطيني في مناطق جغرافية محدودة لا تصلح للحياة الآدمية بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء منطقة موبوءة بكل ما في الكلمة من معنى تنتشر فيها الأمراض الفتاكة وكل هذا لا يشبع غريزة الاحتلال بالقتل والتدمير والتخريب لانه اختار لغزة الفناء و الاندثار ولكنه هو الذي سيفنى ويندثر اما غزة لن تفنى ابدا لان شعبها قادر على أن يحيا ويبعث من جديد مهما كانت المعاناة ومهما بلغ حجم المأساة ومهما عظمت التضحيات لان غزة اكبر من الموت وهى التي تصنع الحياة
سيفنى الاحتلال وغزة لن تفنى
رأي الاستقلال


التعليقات : 0